الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

102

تفسير كتاب الله العزيز

قال : أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ : على الاستفهام وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 ) : أي لم يفعل ذلك . قال : وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا : أي بالأنثى ، لقولهم : إنّ الملائكة بنات اللّه ، وكانوا يقولون : إنّ اللّه صاحب بنات ، فألحقوا البنات به ، فيقتلون بناتهم ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا : أي مغبرّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 ) : أي قد كظم على الغيظ والحزن ، أي : رضوا للّه ما كرهوا لأنفسهم . قال : أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ : وهذا تبع للكلام الأوّل : ( أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ ) ، يقول : أو يتّخذ من ينشأ في الحلية ، يعني النساء ، بنات ؟ لقولهم : الملائكة بنات اللّه . قال اللّه عزّ وجلّ : وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 19 ) : أي لا تبين عن نفسها من ضعفها ، ( وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ) أي : لم يفعل . قال الكلبيّ في قوله : ( أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ ) يقول : هؤلاء النساء اتّخذهنّ منكم ، جعلتم للّه بنات مثلهنّ . قوله : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً : كقوله : وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ [ الأنبياء : 19 ] يعني الملائكة . وقرأ ابن عبّاس : ( الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً ) كقوله : سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) [ الأنبياء : 26 ] . قال : أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ : أي إنّهم لم يشهدوا خلقهم سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 ) : أي عنها يوم القيامة . وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ : أي لو كره اللّه هذا [ الدين ] « 1 » الذي نحن عليه لحوّلنا عنه إلى غيره . قال اللّه : ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ : أي بأنّي أمرتهم أن يعبدوا غيري ، إنّما قالوا ذلك على الشكّ والظّنّ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 20 ) : أي يكذبون . قال : أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ : أي من قبل هذا القرآن ، فيه ما يدّعون من أنّ الملائكة بنات اللّه ، وقولهم : لو كره اللّه ما نحن عليه لحوّلنا عنه إلى غيره فَهُمْ بِهِ : أي بذلك الكتاب مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) : أي يحاجّون به ، أي : لم نؤتهم كتابا فيه ما يقولون فهم به مستمسكون .

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 314 .